ابن ميثم البحراني

43

شرح نهج البلاغة

للأنعام السائمة . وبينهم وبين الصخور قساوة قلوبهم وعدم لينها وخشيتها من ذكر اللَّه وآياته كما قال تعالى « ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » ( 1 ) وقوله : قد انجابت السرائر لأهل البصائر . إشارة إلى انكشاف ما يكون بعده لنفسه القدسيّة ولمن تفرّس من أولى التجارب والفطن السليمة ممّا يكون من ملوك بنى أُميّة وعموم ظلمهم ، ويحتمل أن يريد بالسرائر أسرار الشريعة وانكشافها لأهلها . وقوله : ووضحت محجّة الحقّ لخابطها . إشارة إلى وضوح الشريعة وبيان طريق اللَّه ، وفايدة القضيّة الأولى التنبيه على النظر في العواقب ، وفائدة الثانية الجذب إلى اتّباع الدين وسلوك سبيل اللَّه إذ لا عذر للخابطين في جهالاتهم بعد وضوح دين اللَّه . وقوله : وأسفرت الساعة عن وجهها : أي بدت مقبلة ، ولمّا كان وجه الشيء أوّل ما يبدو منه وينظر كنّى به عمّا بدا من أمر الساعة وهو قيام الفتن وإقبالها . وقوله : وظهرت العلامة لمتوسّمها : أي علامة قيام الساعة وهي الفتن المتوقّعة المتفرّسة ( المتغرّسة خ ) من بنى أُميّة ومن بعدهم ، وذكره لإسفار الساعة وعلاماتها تهديد وترغيب في العمل لها . وقوله : ما لي أراكم أشباحا بلا أرواح . شبّههم في عدم انتفاعهم بالعقول وعدم تحريك المواعظ والتذكير لهم بالجمادات الخالية من الأرواح ، كما قال تعالى « كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ » ( 2 ) . وقوله : وأرواحا بلا أشباح . قيل فيه وجوه : الأوّل : أنّ ذلك مع ما قبله إشارة إلى نقصانهم : أي أنّ منهم من هو شبح بلا أرواح كما سبق ، ومن كان له روح وفهم فلا قوّة له بأمر الحرب

--> ( 1 ) 2 - 69 . ( 2 ) 63 - 4 .